المحقق البحراني
346
الحدائق الناضرة
لا بأس أن تخلط طعامك بطعامهم ، فإن الصغير يوشك أن يأكل مثل الكبير ، وأما الكسوة وغيرها فيجب على كل رأس صغير وكبير ما يحتاج إليه ( 1 ) . أقول : ويستفاد من هذه الأخبار الشريفة جملة من الأحكام المنيفة : ( منها ) : أن أكل أموال اليتامى ظلما - كما دلت عليه الآية - إنما هو في صورة ما لو لم ينو رده ، كما يظهر من رواية عبد الرحمن بن الحجاج المذكورة ، ونحوها ما تقدم في المنهج الثاني من رواية أحمد بن أبي نصر . وربما أشعر ذلك بجواز التصرف في مال اليتيم ، ولو من غير الولي إذا كان ينوي الرد ( 2 ) مع أن ظاهر كلام الأصحاب : التحريم حيث خصوا جواز الاقتراض
--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 189 حديث : 5 و 6 ( 2 ) أقول : ومما يعضد ذلك ما رواه في الكافي ج 5 ص 132 حديث : 7 في الصحيح أو الحسن عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يكون عند بعض أهل بيته مال لأيتام فيدفعه إليه فيأخذ منه دراهم يحتاج إليها ولا يعلم الذي كان عنده المال للأيتام أنه أخذ من أموالهم شيئا ، ثم تيسر بعد ذلك . أي ذلك خير له ، أيعطيه الذي كان في يده أم يدفعه إلى اليتيم وقد بلغ ؟ وهل يجزيه أن يدفعه إلى صاحبه على وجه الصلة ولا يعلمه أنه أخذ له مالا ؟ فقال : يجزيه أي ذلك فعل ، إذ أوصله إلى صاحبه . فإن هذا من السرائر ، إذا كان من نيته ، إن شاء رده إلى اليتيم إن كان قد بلغ على أي وجه شاء ، وإن لم يعلمه إن كان قبض له شيئا . وإن شاء رده إلى الذي كان في يده المال . وقال : إن كان صاحب المال غائبا فليدفعه إلى الذي كان المال في يده والتقريب - في الخبر المذكور - : أن الإمام عليه السلام لم ينكر على السائل المذكور في أخذه وتصرفه في مال اليتيم ، مع صراحة الخبر في أنه ليس بولي ، بل أقره على ما فعله ، حيث كان من نيته الأداء ، كما يشير إليه قوله " فإن هذا من السرائر إذا كان من نيته . . . إلى آخره " منه قدس سره